ابن الجوزي
مقدمة التحقيق 6
زاد المسير في علم التفسير
وبعونه تعالى كان أيضا المؤلف الذي أغنى المكتبة الإسلامية بعدد كبير من المؤلفات في شتى فنون العلم ، مما لا يتيسر لأحد تصنيف مثله إلا إذا أوتي الهمة العالية والذكاء الفذ ، والعون من الله سبحانه وتعالى . وقد تحدث عنه علماؤنا الأفذاذ بكثير من الإعجاب والاعتراف له بالفضل والتقدير ، * - قال أبو عبد الله الدبيثي في تاريخه : شيخنا جمال الدين صاحب التصانيف في فنون العلوم من التفسير والفقه والحديث والتواريخ وغير ذلك . وإليه انتهت معرفة الحديث وعلومه ، والوقوف على صحيحه من سقيمه ، وكان من أحسن الناس كلاما ، وأتمهم نظاما ، وأعذبهم لسانا ، وأجودهم بيانا . * - وقال عنه الحافظ الذهبي : ثم لما ترعرع حملته عمته إلى ابن ناصر ، فأسمعه الكثير . وأحب الوعظ وهو مراهق فوعظ الناس وهو صبي ، ثم ما زال نافق السوق ، معظما متغاليا فيه ، مضروبا برونق وعظه المثل ، كما له في ازدياد اشتهار إلى أن مات رحمه الله وسامحه فليته لم يخض في التأويل ولا خالف إمامه . وقال : وكان ذا حظ عظيم وصيت بعيد في الوعظ يحضر مجالسه الملوك والوزراء وبعض الخلفاء والأئمة الكبراء ، لا يكاد المجلس ينقص عن ألوف كثيرة حتى قيل في بعض مجالسه : إنه حزر الجمع بمائة الف . وقال الحافظ الذهبي أيضا : ما علمت أن أحدا من العلماء صنف ما صنف هذا الرجل . * - وقال سبطه أبو المظفر في مرآة الزمان 8 / 482 : سمعت جدي على المنبر يقول : بإصبعي هاتين كتبت ألفي مجلدة ، وتاب على يدي مائة ألف ، وأسلم على يدي عشرون ألفا . * - وقال ابن خلكان : كان علامة عصره ، وإمام وقته في الحديث وصناعة الوعظ ، صنف في فنون كثيرة منها " زاد المسير في علم التفسير " أربعة أجزاء ، أتى فيه بأشياء غريبة ، وله في الحديث تصانيف كثيرة ، وله " المنتظم " في التاريخ وهو كبير ، وله " الموضوعات " في أربعة أجزاء .